حيدر حب الله
622
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
طباطبائي عشرة نماذج أيضا ، نذكر أربعة منها باختصار : أ - بعض الروايات العددية التي دلّت على أنّ شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا « 1 » ، حيث يرى طباطبائي أن فساد واختلاق هذه الروايات لم يعد خافيا لا على عالم ولا على عامي ، إذ ثبت بالحس والعلم والمشاهدة القطعية أنّ رمضان وغيره من الشهور العربية قد يكون ثلاثين وقد ينقص يوما ، نعم لا يزيد « 2 » . ب - نصّت بعض الروايات على النهي عن مخالطة الأكراد ، معلّلة بأنّهم حيّ من الجنّ كشف اللّه عزّ وجلّ عنهم الغطاء « 3 » ، وقد ردّ طباطبائي الرواية - معتبرا إياها مجعولة - لمعارضتها القرآن الكريم ، في حكمه بوحدة الأصل البشري « 4 » . ج - جاء في بعض الروايات في تفسير سبب الزلازل أن اللّه خلق الأرض على حوت فقالت الحوت : حملتها بقوّتي ، فأرسل اللّه إليها حوتا قدر فتر ، فدخلت منخرها ، فاضطربت أربعين صباحا ، فإذا أراد اللّه أن يزلزل أرضا تراءت لها تلك الحوتة الصغيرة فزلزلت الأرض « 5 » . ويسخر طباطبائي من هذا الخبر ، ويراه مخالفا للعلم والبرهان ، كما يرفض ما يحاوله بعض من أنّ الإمام يجيب السائل على قدر عقله ، ويرى ذلك كذبا منه عليه السّلام والعياذ باللّه « 6 » . د - جاء في بعض الروايات أن الرياح مسجونة تحت الركن الشامي أو اليماني للكعبة ، فإذا أراد اللّه أرسلها للجنوب أو الشمال أو غير ذلك « 7 » ، وهو ما يراه طباطبائي مناقضا للعلم ، ليس سوى خرافة « 8 » . بهذه النماذج وأمثالها نقد طباطبائي كتب الصدوق ، بمخالفة الحسّ ، والقرآن ، والحقائق العلمية . نقد بحار الأنوار : يميّز حسيني طباطبائي بين العلامة المجلسي وكل من الصدوق والكليني ، إذ يرى أن الأول نقل ما يعتقد به وما لا يعتقد ، أما الآخرين فلم ينقلا إلّا ما
--> ( 1 ) - الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 169 - 170 . ( 2 ) - نقد مصادر حديث : 61 - 62 ( 3 ) - الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 164 . ( 4 ) - نقد مصادر حديث : 62 - 63 . ( 5 ) - الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 542 - 543 . ( 6 ) - نقد مصادر حديث : 64 - 65 . ( 7 ) - الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 193 . ( 8 ) - نقد مصادر حديث : 67 - 69 ، وراجع مجمل نقده لكتب الصدوق ، المصدر نفسه : 61 - 73 .